عواطف محمد يوسف نواب

45

الرحلات المغربية والأندلسية

جابر بن عبد الله لعبد الله بن أنيس ، ورحلة أبي أيوب لعقبة بن عامر « 1 » . ويمكننا أن نعزو كثرة الرحلات العلمية في ذلك الوقت إلى عدم تدوين الحديث الذي لم يتم تدوينه بصورة رسمية في مصنفاته إلا في النصف الأول من القرن الثاني الهجري « 2 » . وقد رحل التابعيون أيضا لطلب الحديث الواحد ؛ بل وحتى لضبط حرف منه « 3 » . ومن فوائد رحلات طلاب الحديث وتنقلاتهم بين الأقطار الإسلامية الاطلاع على الروايات المتعددة أحيانا للحديث الواحد . ومن هذا ما حدث عندما قدم البخاري للبصرة فطلبوا منه أن يعقد لهم مجلسا للإملاء فأجابهم وحدد لهم موعد المجلس الذي حضره جمع غفير من الفقهاء والمحدثين والحفاظ والنظار . حدثهم فيه بأحاديث ليست عندهم بالأسانيد التي ذكرها « 4 » . ومن فوائد الرحلات ما يقام من مناظرات . والامتحانات التي تعقد لاختبار كفاءة وعلم العلماء . ومنها على سبيل المثال ما حدث للإمام البخاري في بغداد حيث اجتمع العلماء لامتحان علمه وحفظه ، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لآخر ودفعوها لعشرة أشخاص لإلقائها على البخاري . وبعد إلقاء كل شخص بما عهد إليه من أحاديث ، وهو لا يزيد على قوله بعد سماع كل حديث لا أعرفه . وكان العلماء الذين حضروا المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون فهم الرجل ومن لم يدر القصة يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الحفظ وبعد انتهاء إلقاء الأحاديث المائة ، أعاد البخاري تصحيحها . فأقر له الناس

--> ( 1 ) ابن عبد البر : جامع بيان العلم ، ج 1 ، ص 111 - 112 ؛ محمد عجاج الخطيب : السنة قبل التدوين ، ص 177 . ( 2 ) محمد عجاج الخطيب : السنة قبل التدوين ، ص 337 . ( 3 ) ابن عبد البر : جامع بيان العلم ، ج 1 ، ص 113 . ( 4 ) البغدادي : تاريخ بغداد ، ج 2 ، ص 15 - 16 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء ، ج 12 ، ص 409 ، 410 ؛ ابن حجر : هدية الساري ، ص 487 ، المقدمة .